محمد متولي الشعراوي
5938
تفسير الشعراوى
لأن اللّه سبحانه وتعالى هو القادر الوحيد على أن ينزل قرآنا ؛ لذلك دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعوا الشركاء ؛ وذلك حتى لا يقول الكفار وبعضهم من أهل اللجاجة « 1 » : سندعو اللّه ؛ ولذلك يأتي القرآن بالاستثناء وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . . ( 38 ) . وهم بطبيعة الحال غير صادقين في هذا التحدي . واللّه - سبحانه وتعالى - حين يرسل رسولا إلى قوم ؛ ليعلّمهم منهجه في حركة الحياة ، إنما يريد سبحانه أن تؤدى حركة الحياة إلى الغاية المطلوبة من الإنسان الخليفة في الأرض ؛ ولذلك يأتي الرسول من جنس المرسل إليهم ؛ ليكون أسوة لهم ؛ لأن الرسول إن جاء ملكا لما صحّت الأسوة ، بل لا بد أن يكون بشرا « 2 » . والحق سبحانه لا يرسل أي رسول إلا ومعه بينة ودليل صدق على أنه رسول يبلّغ عن اللّه تعالى . والبينة لا بد أن تكون من جنس نبوغ « 3 » القوم ، فلا يأتي لهم بمعجزة في شئ لم يعرفوه ولم يألفوه ؛ حتى لا يقولوا : لو تعلمنا هذا لجئنا بمثل ما جاء . وقد جاء القرآن ليثبت عجزهم عما نبغوا فيه من صناعة الكلام ؛ شعرا ونثرا وخطابة . وكان القرآن هو معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوم فصحاء يعقدون للشعر
--> ( 1 ) اللجاجة : التمادي في الجدال والمراء . ( 2 ) لذلك قال رب العزة : قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) [ الإسراء ] فالرسول يكون من جنس من أرسل إليهم ، وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) [ الأنعام ] . ( 3 ) النبوغ : الإجادة والبراعة في علم أو فن معين . [ المعجم الوسيط ] .